والد الرئيس السوري أحمد الشرعولد عام 1946 في مدينة فيق في الجولان السوري، وخلال فترة شبابه وبعد اعتقاله لمدة ثلاث سنوات في سوريا، سافر إلى بغداد، ودرس في جامعتها وحصل على دكتوراه في الاقتصاد.عاد إلى سوريا عام 1989، واستقر في حي المزة، وعمل في "مكتب تسويق النفط". وعند بدء الثورة السورية انتقل إلى مصر واستقر فيها.هو مؤلف كتاب "ثورة الزويّة المنسية" الذي يتحدث عن دور آل الشرع في الثورة ضد الانتداب الفرنسي بين عامي 1921-1927.السيرة الذاتية لحسين الشرع بقلمه:ولد في عام 1944 في مدينة فيق حوران عاصمة الزويّة جنوب سوريا لعائلة عريقة مشهورة بالعلم ينحدرون من سلالات تتصل بآل بيت النبوة، لهم حظوة عند جميع أبناء المنطقة، ولهم أهمية خاصة في الوجاهة وحل الخلافات، وعند السلطة في القائم مقام، والمحافظة، في زمن الانتداب الفرنسي، وفي زمن السلطنة العثمانية، ولهم علاقات ونسب مع معظم العائلات في منطقة حوران، والأردن، وفلسطين، ودمشق.والده علي الشرع كان من ملّاك الأراضي الكبيرة. فأهله كانوا مالكين لحوالي 85% من أراضي فيق، نحو 600 دونم أراضي زراعية، وجده لأبيه كان يملك نحو 2000 دونم، وكان هناك 2000 دونم وزعها طالب الشرع على العاملين (80 شخصاً). وكانوا لا يفرّقون بين العاملين وهم أصحاب الملك والملك لله.. والده عمل بالتجارة، أما جده وعمومه فقد كانوا من المناضلين ضد الاستعمار الفرنسي في ثورة الزويّة المنسية عام 1920-1927.درس في طفولته في الكتّاب عن الشيخ وتعلم العمليات الحسابية. ودرس الابتدائية والإعدادية وحتى الثالث ثانوي في ثانوية فيق.في 17 نيسان 1963، بدأ الصراع يحتدم بين الشعب الذي آمن بعودة الوحدة وبين السلطات الجديدة التي كرست الانفصال واستأثرت بالسلطة. وكان الطلاب في المدارس والجامعة وفي جميع أنحاء سوريا هم القوى المحركة، إذ لا رصيد للحزب والسلطة الجديدة بين أوساطهم عملياً.كان حسين الشرع، وآخرين من أقرانه، قد بدأوا يشكلون قوة للمظاهرات في منطقتهم المحكومة بالقوانين العسكرية. فالمظاهرات لا تتوقف في أي مناسبة، في عيد الشجرة، في ذكرى وعد بلفور في 2 تشرين الثاني، في ذكرى قرار تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني، في أي لحظة، وفي أي يوم لا بد من مظاهرات ضد النظام الانفصالي الجديد ورموزه. ليس وراءهم حزب أو تنظيم، ولكنها مظاهرات عفوية، والسلطة كانت تطاردهم بالجيش الذي يطلق الرصاص الحي.وذات مرة بينما كانوا يطاردون حسين الشرع ورفاقه في حارات مدينة (فيق)، وكانوا يطلقون الرصاص، فأصابوا فتاة وقتلوها -وكانوا يقصدون حسين الشرع- الذي دخل إلى غرفة بابها مغلق، ففتح الباب بقوة وأغلقه، فوجد امرأة مستلقية، فصاحت به، فطلب إليها السكوت حتى يمر؛ لأنهم يريدون قتله، وفعلت هذه المرأة ما طلب منها. وفي خلال دقائق انطلق حسين الشرع إلى غابة زيتون جنوب (فيق) بسرعة فائقة، فالتقى بزملائه الذين كانوا قد ظنوا أنهم ربما قتلوه، فحمداً لله على السلامة. ولما حل الظلام انطلق إلى مدينته، وفي اليوم التالي تم تعطيل الدراسة لثلاثة أيام حداداً على مقتل تلك الفتاة.بعد ثلاثة أيام عاد طلاب الثانوية وكانوا نحو 600 طالب ثانوي وإعدادي، ومدير المدرسة يستشيط غضباً على حسين الشرع وزملائه: فيصل، وفوزي، وعلي، وأمجد وآخرين من قادة المدرسة.ففي الاجتماع الصباحي بدأ خطبة تهجمية خاصة، في معظمها التنبيه على حسين الشرع وزملائه، متوعداً بالويل والثبور وعظائم الأمور، فتصدى له حسين الشرع، وخرج من بين الصفوف خطيباً يرد على هذا المدير البعثي، وطلب من زملائه تعطيل الدراسة أيضاً لثلاثة أيام رداً على ما بدر من مدير الثانوية. وفعلاً نفّذ الطلاب جميعهم ما طلب منهم عدا عشرة طلاب كانوا يخافون جداً من الاعتقال، وليس لهم قابلية بذلك.في المساء تم اعتقال حسين الشرع، واعتقال قادة الثانوية من الطلاب، وزج بهم في الثكنات العسكرية في بلوكوس تحت الأرض تمهيداً لنقلهم لسجن المزة الشهير في دمشق.لكن أهالي المنطقة وعشائرها والوجهاء تحركوا وتدخلوا لدى السلطات العسكرية: قائد اللواء، وقائد الاستطلاع والمخابرات، وغيرهم.. فتم إطلاق سراحهم بعد أربعة أيام، متوعديهم بالأشد والأقسى إن عادوا للتظاهر، لكن هؤلاء القادة الطلابيين أصبحوا أعلاماً ومناراً، الافتخار بهم في المجالس والمضافات في كل أنحاء المنطقة، حتى من قبل بعض ضباط الجيش، وتم الإيعاز للقادة البعثيين في المنطقة باستيعابهم ومحاورتهم وإدخالهم للحزب لكنه رفض.ونظراً للظروف السياسية اضطر لمغادرة البلاد إلى الأردن، وكان توجهه نحو القاهرة. لكن الخلافات بين الأردن وعبد الناصر في بداية الستينات لم يوافقوا بعد أن قضى في السجن عندهم قرابة شهرين ونصف وكانت المعاملة كريمة. فخيّروه بين السفر للسعودية أو للعراق فاختار العراق حيث كان عبد السلام عارف هو الرئيس، فتم استقباله والترحيب به. وأكمل دراسته الثانوية في الإعدادية المركزية، وهي من أحسن المدارس، ونجح فتقدم للجامعة. وكان يفضّل دراسة الهندسة وبسبب الظروف هناك انتقل لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج في السنة الدراسية 1969.عاد لسوريا فسُجن فيها لفترة ثم خرج. ولم يتم قبوله في وظائف الدولة فعمل مدرساً للغة الإنكليزية في درعا لسنة واحدة، ثم توظف في الشركة العامة للنفط وأصبح مديراً للشؤون الاقتصادية ومستشاراً في وزارة النفط. وأنجز مجموعة من الدراسات عن قطاع النفط في سوريا، وثقف الكثيرين من موظفي الدولة بقطاع النفط، وقد زاره الكثير ممن يدرسون في الخارج من طلاب الماجستير والدكتوراه. وفي تلك الفترة ترشح لعضوية مجلس محافظة القنيطرة ونجح. وفي العام التالي 1973 ترشح لمجلس الشعب ولم يُوفق لأنه غير حزبي بعثي.بقي في قطاع النفط السوري حتى العام 1979، ثم تعاقد مع وزارة البترول السعودية بوظيفة باحث اقتصادي. وقبل أن يذهب للسعودية أنجز كتابين؛ الأول عن «النفط بين الإمبريالية والتنمية» ونشر في لبنان في عام 1974، وأتبعه بكتاب ثان عن «البترول والمال العربي في معركة التحرير والتنمية». وفي السعودية، بالإضافة لوظيفة الباحث الاقتصادي، أصبح يكتب مقالات سياسية واقتصادية واستراتيجية في جريدة «الرياض» من 1980 إلى 1986، ثم انتقل للكتابة في جريدة «الجزيرة» حتى استقال من عمله عام 1988. وقد ألّفَ مجموعة من الكتب المهمة منها «النفط ومستقبل التنمية في الوطن العربي» و«النفط ومستقبل التنمية في المملكة العربية السعودية»، ونشرت هذين الكتابين دار العلوم في 1983 و1983. ثم كتاب ثالث عن دار الثقافة والفنون السعودية وعنوانه «الاقتصاد السعودي في مرحلة بناء التجهيزات الأساسية دراسة الخطط الخمسية من 1960 إلى 1985».